الشيخ الأنصاري

264

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وما نحن فيه بعينه من هذا القبيل ، فإنّه لا يفرق عندنا فيما ينقدح في أنفسنا عند طلبنا شيئا في زمان ، بين أن يجعل الزمان بحسب القواعد النحويّة قيدا للحكم الذي هو الوجوب ، وبين أن يجعل قيدا للفعل الذي تعلّق به الحكم ، وذلك ظاهر لمن راجع وجدانه وأنصف من نفسه . ويتّضح ذلك غاية الظهور فيما لو تجرّد الطلب من الكواشف اللفظيّة وثبت تحقّقه في نفس الطالب بدليل لبّي ، فهل تجد من نفسك فرقا فيما علمت بوجوب شيء في زمان بين الوجهين ؟ كلّا ! فلا فرق في محصّل المعنى بين قول القائل : « إذا دخل وقت كذا فافعل كذا » وبين قوله : « افعل كذا في وقت كذا » إذ المعنى الموجود الذي يدعو إلى إظهاره وداعي الأمر فيهما أمر واحد لا تعدّد فيه . نعم ، يمكن التعبير عنه بأحد هذين الوجهين . فإن قلت : إنّ الأحكام الشرعيّة تابعة لما يستفاد من عنوان الدليل ، واختلاف ورود الأدلّة فيما نحن فيه بصدده يكفي ، كما قد سبق نظيره في الفرق بين الواجب المطلق والواجب المشروط . قلت : وذلك ظاهر الفساد بعد ما قرّرنا في التمهيد ، من أنّ وجوب المقدّمة تابع لما هو واقع الطلب ولبّه « 1 » ، وبعد تسليم اتّحاده لا وجه لاختلاف لوازمه . وأمّا الفرق بين المشروط والمطلق فنحن بعد ما بيّنّا اختلاف المعنى فيهما استكشفنا من كلّ لفظ وارد في مقام البيان ما يناسبه من المعنى ، ولم نقل بأنّ مجرّد الاختلاف في العبارة كاف في الفرق . كيف ؟ ولا يعقل أن يكون ذلك مناطا فيما هو راجع إلى المعنى . لا يقال : إنّ ذلك المعنى الواحد المعبّر عنه بالعبارتين لا محالة يختلف وجوبه واعتباراته عند اختلاف العبارة ، كما يظهر ذلك عند ورود الركوب حالا أو صفة أو خبرا ، إذ لا شكّ في اختلاف ملاحظات ذلك المعنى الموجود المحكيّ عنه بهذه الخطابات .

--> ( 1 ) راجع الصفحة 197 .